بحث حول تنمية الكفاءات
من إعداد أبو أنس الأنصاري
السنة الدراسية:
2008- 2007
الفهرس:
مقدمة:
الفصل الأول:الكفاءات و المفاهيم المرتبطة بها.
المبحث الأول: المفاهيم المرتبطة بالكفاءة
المبحث الثاني: تعريف الكفاءة.
المبحث الثالث: خصائص الكفاءة و أنواعها.
المبحث الرابع: أبعاد الكفاءات و مستوياتها.
المبحث الخامس: مؤشرات قياس الكفاءات.
الفصل الثاني:تنمية الكفاءات.
المبحث الأول:تعرف تنمية الكفاءات
المبحث الثاني: دوافع الاهتمام بتنمية الكفاءات.
المبحث الثالث: كيفية تنمية الكفاءات و الطرق المساعدة على ذلك.
المبحث الرابع:مجالات تنمية الكفاءات و أهداف الكفاءة.
الفصل الثالث:تنمية الكفاءات في ظل التكنولوجيات الحديثة للاتصال و الإعلام و تسيير المعارف.
المبحث الأول: تعريف إدارة المعارف وأبعادها.
المبحث الثاني: تعريف التكنولوجيات الحديثة للاتصال و الإعلام.
المبحث الثالث: العلاقة بينهما في إطار تنمية الكفاءات.
الخاتمة.
الاشكالية:
كيف تتم عملية تطوير الكفاءات داخل البنك؟
- ما هي الكفاءات المطلوبة عند التوظيف؟
- لمذا تستثمرون في مجال تنمية الكفاءات؟
- كيف تقومون بتطوير الكفاءات في مؤسستكم؟
مقدمة:
نتيجة للمعطيات الجديدة التي تطرحها العولمة و التطور التكنولوجي بكل جوانبه، أصبح تأقلم المؤسسات و الموارد البشرية ضرورة ملحة في بيئة تتميز بكثرة التقلبات و اشتداد حدة المنافسة. ومن أهم الاستراتيجيات التي تعتمد عليها المؤسسة في ذلك، التغيير في أساليب العمل و إعادة تأهيل الموارد البشرية و ذلك بإتباع عدة مناهج و طرق مساعدة لرفع قدرتها على التحكم في التكنولوجيات الحديثة و نجد أن الاستثمار في رأس المال البشري و في تنمية الكفاءات يعد محركا مفتاحيا لتحقيق النمو و تدعيم القدرة على المنافسة و هو ما يساعد المنشآت في نهاية المطاف على تحقيق غايتها في الاستمرارية و البقاء.
ومن خلال ما سبق يقودنا التفكير إلى طرح العديد من الأسئلة:
ماذا تعني الكفاءة؟ ما المقصود بتنمية الكفاءات؟ ماهي مجالات تنمية الكفاءة؟ كيف ننمي الكفاءات؟
وهو ما سنحاول الإجابة عنه في بحثنا.
الفصل الأول: الكفاءات
إن الحديث عن الكفاءة باعتبارها مصطلح حديث التداول، يجعلنا نصطدم بعدة مصطلحات و مفاهيم تتداخل معه بشكل، أو بآخر، كما هو الأمر بالنسبة للمهارة، و الاستعداد، و القدرة، و الهدف، والسلوك، و الإنجاز... ؛ ومن هنا سوف نتطرق لها بشكل موجز، حتى نتمكن من تحديد مفهوم الكفاءة بشكل أكثر وضوحا و تميزا عن المفاهيم المجاورة له.
المبحث الأول: الكفاءة و المفاهيم المرتبطة بها
1.المهارة: مجموعة محصورة ضمن كفاءات معينة، تنتج عموما عن حالة تعلم، وهي عادة ما تهيأ من خلال استعدادات وراثية.و الكفاءات الحركية تعني خصوصا الإتقان، و تظهر على مستوى الحركات المنظمة بشكل معقد، كما هو الشأن في مجال الرياضة البد نية.و عادة ما يرتبط هذا المفهوم مع الإتقان في الصناعة التقليدية و التقنية، و مع الإنجازات الفنية و الاكتسابات المدرسية، و أيضا مع الكفاءات المعرفية الأكثر تجريدا.
2.القدرة: إمكانية النجاح، وكفاءة ضمن مجال عملي أو نظري، و القدرة حسب قانيي تتمثل في بعض الإنجازات و التي ترتبط مع بعضها في خاصية معينة، فمثلا يمكن للمتعلم أن يقوم بإنجاز سلوكيات متعددة في مجالات مختلفة، كحفظه لقطعة شعرية وحفظه لأحداث تاريخية وحفظه لقوانين السياقة.....؛ كل هذه الإنجازات المختلفة مظهريا، و من حيث الموضوع الذي انصبت عليه، تدخل ضمن قدرة واحدة هي القدرة على التذكر.
3.الاستعداد:الاستعداد قدرة ممكنة، أي وجود بالقوة، أو أداء متوقع سيتمكن الفرد من إنجازه فيما بعد، عندما يسمح بذلك عامل النمو و النضج أو عامل التعلم، أو عندما تتوفر لذلك الشروط الضرورية.و الاستعداد كأداء كامن يمكن على أساسه التنبؤ بالقدرة في المستقبل.و الاستعداد هو نجاح كل نشاط، سواء تعلق ذلك بمهمة معزولة أو سلوك معقد أو تعلم أو تمرن على مهنة ما، فانه يتطلب من الفرد التحكم في القدرات و التحفيزات الملائمة.
4.الإنجاز: ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد؛ و هو بهذا المعنى يقترن نوعا ما بمفهومي الاستعداد و القدرة في مفهوميهما السابق. و إذا كانت القدرة تدل على ما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأعلى درجة من الوضوح الدقة، فإنها بذلك تشير إلى إمكانيات الفرد المتعددة في الإنجاز.
5.السلوك: السلوك أو التصرف، و هو يشمل نشاط الإنسان، و حتى الكائن الحي في تفاعله مع بيئته من اجل تحقيق اكبر قدر من التكيف معها.
و السلوك بهذا المعنى، يشمل مختلف أنشطة الكائن الحي أو الفرد الإنساني، بل إن حتى الجماعة الصغيرة أو الكبيرة يكون لهما سلوك يميز خصائصها ويعبر عن أفكارها و معتقداتها ومبادئها....؛ و لذلك فسلوك يتضمن مختلف المفاهيم السالفة الذكر و يشملها، فهو اعم وأوسع منها، بحيث أن الكفاءة أو الكفاءات لا تكون إلا مجموعة أو مجموعات صغيرة لمجموعة السلوك.
المبحث الثاني: نحو تعريف للكفاءات:
لقد كان التعليم التقليدي يرتكز على فكرة الثقافة، وهو بذلك كان يحدد تكوينا ضيقا و خاطئا بالنسبة للناشئة من المتعلمين، يتأسس على تعليم يغيب فيه المرمى الموجه لأعماله و منتجه. إزاء هذا الوضع الخاطئ، أصبح من الطبيعي التفكير في البديل، ليس من اجل البديل، وإنما من اجل مشروع تعليمي قادر على التكيف مع حاجات و أحلام إفراد المجتمع؛ لان غاية التعليم لا تتجسد أساسا في توفير المعلومات، وليس أيضا في التعلم للتعرف أو الدراية أو في الإتقان أو في الدراية الخالصة؛ بل إنها غاية تتوقف على كفاءات تؤهل المتعلمين للتكيف مع المحيط الذي يتعاملون معه باستمرار.
تعار يف معجمية:
1.هي استعداد على قوة القيام ببعض الأفعال، مثل كفاءة إدارة ما، والتي تمارس في حدود القانون.
2.الكفاءة استعداد معروف قانونيا لسلطة اجتماعية، تقوم بموجبة، بهذا الفعل أو ذاك ضمن شروط معينة. وبهذا المعنى يمكن القول كفاءة المدرس و كفاءة القاضي و كفاءة الشرطي.....
3.الكفاءة قدرة الفرد أو المؤسسة على إنتاج، وكلما كانت كفاءة الإنتاجية عالية دل ذلك على إن الإنتاج يتصف بالوفرة و بالنوعية الجيدة.
4.عرفت الكفاءة على أنها معرفة تطبيق على أساس الحركة و الاستعمال الفعال لمجمل الموارد.
5.وهنا نقول إن الكفاءة هي القدرة على التسيير بفعالية لنمط معرف من الوضعيات.
6.الكفاءات ليست هي نفسها المعارف، بل إنها تستعمل، تقوم بدمج وتحرك المعارف المعلنة و المنتقاة والمشروطة.
مفاهيم اقتصادية:
- لمحاولة تعريف الكفاءة فقد أشار جيل ترو مبلي إلى إن هناك أكثر من 100 تعريف للكفاءة حسب سياق الاستعمال و للإشارة فان أول قطاع استعملت فيه الكفاءات هو قطاع الشغل و التكوين المهني –الكفاءة المهنية –و قد عرفت في هذا الشأن كما يلي:"الكفاءة المهنية هي قدرة الشخص على استعمال مكتسباته لشغل وظيفة أو حرفة أو مهنة حسب متطلبات محددة و معترف بها من قبل عالم الشغل.
وللكفاءة مفهوم عام يشمل القدرة على استعمال المهارات و المعارف في وضعيات جديرة ضمن حقل مهني فهي إذن تشمل التنظيم و التخطيط و التجديد والقدرة على التكيف مع نشاطات جديدة و بهذه المفاهيم فان اكتساب الكفاءات يشكل تحديا اكبر من اكتساب المهارات و المعارف فقط و نورد هنا تعريف لويس دينوا الذي عرف الكفاءة بقوله:"الكفاءة هي مجموعة سلوكيات اجتماعية وجدانية، وكذا مهارات نفسية حسية حركية تسمح بممارسة دور ما أو وظيفة أو نشاط بشكل فعال".
يدل مفهوم الكفاءة على المهارات العلمية التي يتولد عنها خلق القيمة. وتعرف المجموعة المهنية الفرنسية الكفاءة بالقول:"الكفاءة المهنية هي تركيبة من المعارف و المهارات و الخبرة و السلوكيات التي تمارس في إطار محدد. وتتم ملاحظتها من خلال العمل الميداني، و الذي يعطي لها صفة القبول. ومن ثم فانه يرجع للمؤسسة تحديدها و تقويمها و قبولها و تطويرها.
و يمثل مفهوم كفاءة المنظمة معيار الرشد في استخدام الموارد البشرية و المالية و المادية و المعلومات المتاحة، حيث أن المنظمة الهادفة لنمو و التطور لابد و أن تؤمن إمكانية استمرار التدفق البشري و المادي و المالي و ألمعلوماتي لكي تعمل بشكل فاعل و مستمر.
و قد أشار بعض الباحثين إلى أن كفاءة المنظمة ينظر لها، غالبا من زاوية تقديم المنافع القادرة على خلق التوازن في أداءها، و هذا ينطبق على ضرورة اعتماد رضا الأفراد العاملين كواحد من المؤشرات المعبرة عن كفاءة الأداء، خاصة و أن تحقيق المنافع القادرة على رفع الروح المعنوية للأفراد العاملين من شانه أن يعزز من إسهاماتهم المستمرة في تحقيق الأهداف و بدرجات أعلى من كفاءة الأداء. وفي ضوء ذلك فان مفهوم كفاءة الأداء، يعتمد على درجة الرشد في استخدام الموارد المتاحة بالشكل الذي يحقق أعلى المردودات منها، و كذلك إشباع حاجات و رغبات الأفراد العاملين و رفع الروح المعنوية لديهم ليعزز رغبتهم و اندفاعهم للعمل.
المبحث الثالث: خصائص الكفاءة و أنواعها.
خصائص الكفاءة:
إلى جانب ما سبق، هناك الكفاءات المرتبطة بالتعلم و حل المشكلات الجديدة، و الكفاءات التي تسير العلاقات الاجتماعية و التفاهم بين الأفراد، و الكفاءات ذات العلاقة بتعلم و المعارف، و الكفاءات التي تهتم بالمهارات و أشكال التكييف أو الإتقان و أخرى ترتبط بالاتجاهات وكيفية التواجد أو التعلم كيف نكون.
و إذا كانت هذه الكفاءات خاصة أو متخصصة، فهناك كفاءات ذات وظائف متعددة كالصياغة و المراقبة و التقييم و حل المشكلات و الإبداع، التي تنفرد بمواصفات معينة. وأخيرا هناك ما يعرف بالكفاءات الدنيا و الكفاءات الإتمام حسب تعبير بعض المهتمين بصياغة المناهج الدراسية و مناهج التكوين(عبد الكريم غريب 2002).و من هنا نلاحظ أن الكفاءة يجب أن ترتكز على عدة خصائص منها:
1-الكفاءات محطات نهائية لسلك دراسي أو مرحلة تكوينية معينة في إطار منهاج مبني على الكفاءات؛
2-الكفاءات شاملة و مدمجة للمعارف و لمختلف مجالات؛
3-الكفاءات ليست استاتيكية ولا متخشبة ولا مطلقة، و تستمد ديناميكيتها من مستوى تطور المحيط الاجتماعي و البيداغوجي لحاملها؛
4-الكفاءات تحتل مكانة الأهداف التي نسعى لتحقيقها، من خلال المنهاج و تطبيقاته؛
5-الكفاءات مرتبطة بالسلوكات و بالإنجازات التي تعد المؤشرات الملموسة التي تسمح بملاحظتها و تقييمها.
أنواع الكفاءات:
أما أنواع الكفاءات فهي تتعدد بتعدد حاجات المجتمع، و كما ذكرنا في ما سبق أنها ليست استاتيكية أو متخشبة أو مطلقة، وإنما تستمد ديناميكيتها من مستوى تطور و نمو المجتمع الذي تتكون فيه.و مع هذا كله نميز عدة أنواع من الكفاءات وهي:
1-الكفاءات الفردية و الجماعية:
فأما الكفاءة الفردية فتدل على المهارات العملية المقبولة، و يتم إضفاء القبول في الوسط المهني من خلال عدة أساليب فنية و تقنية كالتجارب المهنية.أما الكفاءة الجماعية فهي التي تحدد قوة المؤسسة أو ضعفها في مجال تنافسية المؤسسات؛ و مصدر تقييمها هو حكم المجتمع و ذلك من خلال اختيارهم للمورد الأكثر كفاءة.
2-الكفاءة الخاصة أو النوعية:
وهي كفاءة مرتبطة بمجال معرفي أو مهاري أو وجداني محدد، و هي خاصة، لأنها ترتبط بنوع محدد من المهام التي تندرج في إطار الأقسام داخل المؤسسة، حيث أن اختصاص كل قسم في مجال معين يفرض على الموظفين التحلي بكفاءات خاصة مرتبطة بنوع العمل الموكل إليهم.
3-الكفاءة الممتدة أو المستعرضة:
وهي التي يمتد مجال تطبيقها و توظيفها داخل سياقات جديدة، إذ كلما كانت المجالات و الوضعيات و السياقات التي توظف و تطبق فيها نفس الكفاءة واسعة ومختلفة عن المجال و الوضعية الأصلية، كلما كانت درجة امتداد هذه الكفاءة كبيرة. والكفاءات الممتدة أو المستعرضة تمثل أيضا خطوات عقلية و منهجية إجرائية مشتركة بين مختلف الموارد المعلوماتية، و التي يستهدف تحصيلها و توظيفها خلال عملية إنشاء المعرفة و المهارات المأمولة.
4-الكفاءة التنظيمية:
و هي تشمل عدة كفاءات حسب المستوى التسلسلي في المؤسسة، و حسب تعدد الوظائف فيها (كالتخطيط، التنفيذ، الإدارة، الرقابة)، إذن يمكن القول أنها تتمثل في الكفاءة التقنية، و كفاءة العلاقات الإنسانية و الكفاءة الفنية الإدارية من جهة، و من جهة أخرى نرى أنها تتمثل في كفاءة التخطيط و الإدارة، كفاءة التنفيذ، و كفاءة الرقابة أو التقييم؛ إذن يتلخص مفهوم كفاءة التنظيم حسب المؤسسة و نوع عملها و مدى فهمها للعلاقات القائمة بينها و بين البيئة المحيطة بها.
المبحث الرابع: ابعاد الكفاءات و مستوياتها.
ا/الابعاد:
1/الكفاءة العملية: هي الكفاءة المرتبطة بالوظيفة المؤداة نفسها.
2/الكفاءة الوظيفية: هي الكفاءة المرتبطة بالعلاقات و بقية الوحدة.
3/كفاءة العلاقات: هي الكفاءة المرتبطة بالتصرفات و الاتصال و تسيير الأفراد.
4/الكفاءة الهيكلية: هي الكفاءة المرتبطة بالإجراءات و الطرق المستعملة.
5/الكفاءة الثقافية: ترتبط بالمواقف داخل المؤسسة ، المبادئ، العادات…
6/الكفاءة التسلسلية: هي الكفاءة المرتبطة بوظيفة التسيير
ب/المستويات:
1/المستوى 0 : لا يملك أية معرفة.
2/المستوى 1: يملك معارف أساسية.
3/المستوى 2: يملك معارف حول التصرفات.
4/المستوى 3: يملك عدة معارف عملية حول وحدات الكفاءات، التحكم في الوضعيات و رد فعل ملائم لكل وضعية حسب التجربة.
5/المستوى 4: القدرة على التحكم في الوضعيات المعقدة و التأقلم مع الوضعيات الجديدة.
6/المستوى 5: التحكم في وضعيات جد معقدة و حل النزاعات باستعمال مجموعة من التقنيات.
7/المستوى 6: المواجهة و التحكم في كل الوضعيات حتى الوضعيات المفاجئة.
8/المستوى 7: التحكم المثالي في المستوى السابق و الإبداع و اقتراح طرق و استراتيجيات وهو معترف به وطنيا و عالميا.
المبحث الخامس: مؤشرات قياس الكفاءة.
1-المؤشرات المباشرة:
تتضمن هذه المؤشرات قياس عمليات المنظمة من خلال مقارنة المخرجات (السلع و الخدمات ) بالمدخلات (الموارد المستخدمة) خلال مدة زمنية معينة و تشمل ما يلي:
-المقاييس الكلية للكفاءة مثل (الربح الصافي قياسا بمجموع الموجودات أو حق الملكية).
-المقاييس الجزئية للكفاءة مثل(المبيعات المحققة قياسا بعدد العاملين في قسم المبيعات).
-المقاييس النوعية للكفاءة مثل(الارتفاع في مستوى جودة المنتوج، باستخدام الموارد ذاتها).
وقد تعجز مثل هذه المؤشرات و غيرها من المؤشرات عن توفير المقاييس الدقيقة خصوصا في بعض الأنشطة الخدمية التي يتعذر فيها استخدام مثل هذه المقاييس.
2-المؤشرات غير المباشرة:
تعاني المعايير المباشرة من قصور في قياس الكفاءة في بعض المنظمات للأسباب الآتية:
-عدم دقة البيانات المتعلقة بالمدخلات و المخرجات بالمقارنة مع متطلبات تحقيق سبل القياس المطلوب للكفاءة.
-عدم دقة المقارنات التي تعد محور قياس الكفاءة، و كذلك صعوبة إجرائها بين الوحدات و الأقسام المختلفة في المنظمة.
لذلك فان القياسات غير المباشرة تعد، في بعض المجالات، طريقا أفضل في قياس كفاءة الأداء و ذلك عن طريق قياس الرغبة في العمل، و التعرف على درجات رضا الأفراد العاملين، و الروح المعنوية.هذا إضافة لدراسة تحليل إمكانية الاستثمار الرشيد للموارد البشرية والمادية و المعلومات المتاحة.و غالبا ما نحقق هذه السبل المعتمدة في قياس كفاءة الأداء و الأبعاد التي تتطلب المنظمة معرفتها لتقييم كفاءة أداء الأنشطة التي تمارسها على الصعيدين الإنتاجي و الخدمي.
الفصل الثاني: تنمية الكفاءات
المبحث الأول: تعريف تنمية الكفاءات
ـ تعريف تنمية الكفاءات:
قبل ذلك نرى بأنه من الأفيد أن نعرف أولا الكفاءات، فعلى ما يبدو يرجع أصل استخدام مصطلح " الكفاءة " إلى علم النفس، حيث استخدم سنة 1920 في مضامين تربوية، ثم تجسد استعمال هذا المصطلح أكثر في العمل الذي قام به " ماك سيلاند " سنة 1970 ـ من خلال كتابه المعنون بـ " testing for competence rather than intelligence" ـ في إطار تنمية الحركة الأمريكية للكفاءة (observatoire des PME européennes, 2003, p:13).
أما فيما يتعلق بتعريف الكفاءة فقد وردت العديد من التعاريف في هذا الصدد، و ذلك باختلاف الباحثين و الدارسين لهذا المجال؛ فمن أقدمها نذكر ذلك التعريف الذي قدمه عالم اللسانيات " شومسكي " للكفاءة بأنها " دراية المؤلف بلغته "، فالدراية هي أساس الكفاءة، حيث تمثل " مزيجا تطوريا من التجارب، القيم، المعلومات، و الخبرات التي تشكل بدورها إطارا لتقييم و إدماج تجارب و معلومات جديدة " ( FLEURY ELISABETH, 2004)، إذن الدراية هي القاعدة المرجعية لتشكيل المعرفة، هذه الأخيرة تدخل كعنصر جوهري في الكفاءة، و تنقسم إلى معرفة ضمنية تبنى من التجارب الشخصية يصعب نقلها من شخص لآخر، و معرفة صريحة يمكن تداولها بسهولة بين الأفراد بفضل المزايا التي يوفرها استخدام التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الإتصال (BENHAMOU BERNARD, 2005).
بالإضافة إلى ذلك، يمكن تعريفها بأنها " القدرة على حل المشاكل المهنية ضمن إطار معطى " ( LEDRU MICHEL, 1999)؛ فالكفاءة مكتسبة حسب هذا التعريف، إذ يتم تشكيلها من خلال الخبرة التي تُراكمها الموارد البشرية نتيجة مواجهة أوضاع العمل، و بالتالي يمكن اعتبار المعرفة العملية ـ بالإضافة إلى المعرفةـعنصرا جوهريا آخر تتضمنه الكفاءة.
أما من وجهة نظر إستراتيجية، فيمكن تعريف الكفاءات بأنها" مجموع المعارف العملية التي تضمن تميزا تنافسيا في السوق، فالكفاءة الأساسية تعزز الوضع التنافسي للمنشأة داخل تشكيلة المنتجات أو الخدمات " ( FLEURY ELISABETH, 2004)، و بالتالي فالمنشأة التي تتوفر على كفاءات يعني أنّ لها ميزة تنافسية تمثل إحدى نقاط القوة ـ حسب نموذج SWOTـ التيتدعم بها قدرتها التنافسية.
بالإضافة إلى ما سبق، علينا التمييز بين " الكفاءة الفردية التي تتمثل في القدرة على استخدام الدرايات و المعارف العملية المكتسبة معا من أجل التحكم في وضعيات مهنية معينة و تحقيق النتائج المنتظرة، هذا من جهة. و من جهة أخرى، الكفاءة الجماعية التي لا تعتبر محصلة جمع الكفاءات الفردية، بل تتجسد في أثر التداؤب الذي يتحقق نتيجة اندماج الكفاءات الفردية التي تتقاسم ثقافة مشتركة للمنشأة، و معرفة عملية تنظيمية جماعية"( FLEURY ELISABETH, 2004).
و التعريف الأرجح للتبني حسب اعتقادنا هو ذلك الذي جاء به " لو بوتيرف "، حيث يرى بأنّ تعريف الكفاءة يتعدد بحسب المنظمات و ظروف العمل (LE BOTERF GUY, 2004, p:63 )، و هو ما سنوضحه من خلال الشكل الموالي:
الشكل رقم 1:تعدد تعريف الكفاءة
الوصفة الضيقة الوصفة المفتوحة منظمة المهنة التامة المنظمة التايلورية
التنفيذ ـ المتطلب أحادي البعد التقني ـ التكرار ـ البساطة المبادرة المتطلبات متعددة الأبعاد(التقنية، الإقتصادية التجديد ـ التعقيد
" التواجد بكفاءة " " التواجد بكفاءة "
المعرفة العملية المعرفة السلوكية و التفـاعـلية
( تنفيذ عملية موصوفة ) (تسيير وضعيات معقدة و وقائعية؛
القيام بمبادرات،موا جهة الوقائع،التنسيق)
المصدر:65LE BOTERF GUY, 2004, p:
من خلال الشكل السابق نلاحظ بأنّ تعريف الكفاءة يتطور تبعا لزالق (curseur)





